موسيقي مصري شاب قابع في سجن طرة بسبب أغنية لم يشارك فيها

تاريخ النشر : 2019/02/05

يقبع رامي صدقي - عازف جيتار وموسيقي من القاهرة (33 عاما)  - داخل السجون المصرية منذ شهر مايو / أيار 2018، ولا تزال السلطات المصرية تحتجزه دون اتهامات واضحة. بالبحث في قضية رامي، ستجد إن جريمته المزعومة هي المشاركة في أغنية تنتقد الرئيس المصري؛ بالرغم من أنه لم  يشارك فيها على الإطلاق، بل على العكس يختلف معها!

قصة رامي:

اعتقل رامي من قبل قوات الأمن المصرية من مطار القاهرة الدولي في 5 مايو 2018، كان رامي عائدا من بيروت بعد تقديمه حفلا موسيقيا مع فريقه جيمي والقديس، وتمت مصادرة معداته الموسيقية وممتلكاته الشخصية. سبق ذلك، إطلاق رامي عصام – مغني مصري مثير للجدل يعيش حاليا في المنفى في أوروبا - في شباط/ فبراير 2018 أغنية تنتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على يوتيوب، التي اعتبرت مسيئة من قبل السلطات المصرية.

رامي صدقي كان قد شارك في بعض الأغاني مع رامي عصام في الماضي، قبل أن يقرر ترك فرقة عصام في عام 2013، ليقطع صدقي كل ارتباطاته الموسيقية مع رامي عصام بسبب اختلافهما حول اتجاه أعمال رامي عصام. ومع ذلك، يقبع رامي صدقي الآن في السجون المصرية بالرغم من إنه لم يكن له أي علاقة بالأغنية.

وبالرغم من أن السلطات قد أبلغت صدقي بشكل غير رسمي بأن سيتم إطلاق سراحه في أقرب وقت ممكن (نظراً لعدم وجود صلة بينه وبين الأغنية) ، إلا إن تمديد احتجازه يتم بشكل عشوائي ومستمر - في البداية لمدة 15 يومًا ، والآن لمدة 45 يومًا في المرة الواحدة، وأحيانًا حتى دون الدخول إلى قاعة المحكمة. يُحتجز رامي حالياً في أحد أشهر سجون مصر ، ويواجه الحبس الاحتياطي دون تمكينه من الاتصال المباشر بمحاميه، ودون إجراء تحقيق حقيقي في الاتهامات الموجهة إليه. كما إنه يخضع الآن إلى محاكمة جماعية في قضايا لا علاقة له بها.

وبينما كان رامي دائماً متفتح العقل ورحيماً، فإن آماله في المستقبل قد انهارت بعد أن تحول عالمه المادي فجأة إلى زنزانة سجن يبلغ طولها 15 متراً مربعاً (مشتركة مع آخرين). رامي الذي اختار العزف على الجيتار كمهنته الوحيدة، الآن اصبح غير متأكد ما إذا كان ستستطيع أصابعه عزف الموسيقى بعد مرة أخرى.

تسبب احتجاز رامي في إصابته بالاكتئاب، بجانب مشكلات الاحتجاز الشائعة مثل سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية. وتتدهور حالة رامي باستمرار بسبب البيئة غير الصحية في سجن طرة بالإضافة إلى غموض العملية القضائية التي يواجهها.

وتناشد عائلة رامي، وأصدقائه، وأقرانه الفنانين السلطات على اطلاق السراح  الفوري لرامي صدقي، إذ ان التهم الموجهة له باطلة ولا صحة لها من الاساس ولا يوجد ما يربطه  بصنع أو إنتاج أو نشر أغنية رامي عصام.

عن خلفية رامي صدقي الشخصية:

طالما كان رامي صدقي شغوفًا بالموسيقى بشكل خاص، وكان نشطًا في المشهد الموسيقي في مصر لأكثر من 12 عامًا. وألهم أسلوب عزفه على الغيتار كثير من عازفي الغيتار الطموحين والموسيقيين الشباب في مصر. وعلى مر السنين ، كان رامي يشارك مع عدد من الفرق المحلية المستقلة مثل شارموفرز، وWyvern، بالإضافة إلى فرق أخرى مثل Screwdriver و Buzzz، كما شارك في مسرحيات موسيقية مثل "Leila The Musical"، وعمل أيضًا كموسيقي مع العديد من الفنانين فضلا عن تسجيل موسيقى المسلسلات التلفزيونية والإعلانات.

ومؤخراً ، في أكتوبر 2015 ، شارك رامي صدقي في تأسيس فرقة جيمي والقديس مع المغني ومؤلف الأغاني جيمي الجوهري. وكان من المقرر إطلاق أول ألبوم لها بعد حفلهم في بيروت عام 2018 ، ولكن تم تعليق الإطلاق (إلى جانب العديد من مشاريعه الموسيقية) بعد احتجاز رامي. كما شارك رامي صدقي في تأسيس "دا هاوس آرت سبيس"، وهو مشروع لدعم لموسيقيين الشباب، وبعد اعتقال رامي، لم يعد المشروع قادراً على الاستمرار.

رامي  ينتمي لعائلة من الطبقة المتوسطة، وقد عانت أسرته كثيراً بعد احتجازه، فهو الإبن الوحيد لوالديه، وسندهم في الحياة.

 

دراس رامي في جامعة Università المتوسطية في جنوة في إيطاليا (2010-2012)، ثم حصل على الماجستير من جامعة أمستردام (2014-2015) - حيث ترك انطباعًا قوياً بسبب شخصيته الاجتماعية واهتمامه بالآخرين. وبعد دراسته في أمستردام ، عاد رامي إلى مصر ليتابع طموحاته الموسيقية.

لم يكن رامي يوما ما ناشطًا سياسيًا، ولم ينتمي أبدًا إلى حزب سياسي. كان شغفه الوحيد هو الموسيقى؛ العزف على الجيتار ، وكتابة الموسيقى وعزف الموسيقى أمام الجمهور، وكان يحلم بالترويج للثقافة والفنون المصرية وأن تنتشر موسيقاه عبر الثقافات. 

الاحتجاز كتم نغمات رامي الموسيقية وأوقف حياته. فبعد مرور ما يقرب من عام من الاحتجاز ، جرد رامي من الحياة بكل معانيها. لا يوجد على الإطلاق أي قانون يمكن أن يبرر احتجازه. ومن الواجب في هذه المرحلة ، أن تعترف السلطات رسمياً ببراءة رامي صدقي من الاتهمامات الموجهة إليه، وأن تطلق سراحه وتبرأ ذمته فورا!

#الحرية_لرامي_صدقي

#رامي_صدقي_فنان


جميع الحقوق محفوظه © 2014 لمركز أندلس لدراسات التسامح و مناهضة العنف