يتابع مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف ببالغ القلق الأخبار الواردة عن اعتقال ماجد زكريا، المعروف بلقب “مفتي الإنسانية”، عقيد الجيش المصري السابق، والناشط في مجالات التسامح والإنسانية عبر المنصات الرقمية والمناظرات العامة، والتي تهدف إلى توعية الشباب والفئات المختلفة بمخاطر التطرف الديني والاجتماعي.
إن توقيف شخصية مثل ماجد زكريا يثير تساؤلات جدية حول التوازن بين حماية الأمن القومي وحقوق الإنسان الأساسية، خصوصًا حرية الفكر والتعبير.
نحن، في مركز أندلس، نرى أن الاعتقال التعسفي للمدافعين عن التسامح والإنسانية لا يحل المشكلات، بل يضاعفها ويزيد من الاحتقان الاجتماعي. من هذا المنطلق، نقدم رؤيتنا وموقفنا الحقوقي والتوصيات التالية:
حرية التعبير وحرية الفكر من أقدم المبادئ الحقوقية التي نصت عليها المواثيق الدولية، بدءًا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 19) إلى الاتفاقيات الإقليمية والدولية ذات الصلة.
ماجد زكريا، من خلال نشاطه على منصات مثل تيك توك، لم يروّج للعنف أو الكراهية، بل كان يسعى لتثقيف الشباب حول مخاطر التطرف والفهم المغلوط للدين، وهو بذلك يؤدي وظيفة مجتمعية لا تقل أهمية عن أي عمل أمني أو تربوي.
ماجد زكريا كان يتعرض للتكفير والسب والشتائم من أشخاص يروجون لأفكار متطرفة، لكنه لم يرد بالإساءة أو التحريض. اعتقاله دون إعلان واضح عن الأسباب القانونية يعكس حالة من التضييق على الحريات الفكرية التي يجب مواجهتها بالوعي الحقوقي والمجتمعي.
تُظهر التجارب المحلية والإقليمية أن التهديد الأكبر للأمن القومي في بعض الدول لا يأتي دائمًا من خارج الحدود، بل من التطرف الديني والاجتماعي الداخلي.
إن هذه الظاهرة الاجتماعية تحتاج إلى معالجة شاملة: برامج توعية وتثقيف، ودعم الحوار، وتعزيز منابر الفكر الحر بدلًا من الاقتصار على الحل الأمني. احتجاز من يسعى لمواجهة التطرف بالكلمة وبدعم التسامح والإنسانية يرسل رسالة خاطئة للشباب وللمجتمع كله بأن التفكير الحر والخلق الإنساني قد يكون مضرًا، مما يترك الفراغ لخطاب العنف والكراهية ليزدهر.
رابعًا: مطالب حقوقية عاجلة
وقف أي محاولة لاستغلال أفكاره أو خطاباته بطريقة تشوه غايته الإنسانية والتوعوية.
دور الإعلام والمجتمع المدني أساسي في متابعة هذه القضية وضمان حقوق المدافعين عن التسامح والإنسانية. السكوت عن الانتهاك لا يحمي أحدًا، بل يتيح المجال لاستهداف أي شخص آخر لمجرد اختلاف أفكاره أو مواقفه. المؤسسات الحقوقية ملزمة بالضغط لضمان الإفراج عن المدافعين عن القيم الإنسانية أو على الأقل توفير محاكمة عادلة، كما يجب تعزيز برامج التثقيف المدني والتوعوي لمواجهة الفكر المتطرف المستشري في بعض الأوساط.
تتجذر مشكلة التطرف الديني والاجتماعي في الفهم الخاطئ للدين، وفي انتشار خطاب الكراهية عبر المجتمعات المختلفة، ويزداد خطورته عندما لا يتم مواجهته بالكلمة والتعليم والنقاش العقلاني. الدولة التي تخضع خطابها الديني للتنكيل بالمدافعين عن التسامح والإنسانية أو تغض الطرف عن التطرف باسم “التلطيف” تفقد جزءًا مهمًا من قدرتها على مواجهة الجماعات المتشددة داخليًا، وهو ما يهدد الأمن الاجتماعي على المدى الطويل.
سابعًا: موقفنا الأخلاقي والإنساني