icon

DO GOOD FOR OTHERS

shape
shape

بـــيــــان حول توقيف “مفتي الإنسانية” العقيد السابق بالجيش المصري ماجد زكريا

  • 27 سبتمبر، 2025

بـــيــــان حول توقيف “مفتي الإنسانية” العقيد السابق بالجيش المصري ماجد زكريا

يتابع مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف ببالغ القلق الأخبار الواردة عن اعتقال ماجد زكريا، المعروف بلقب “مفتي الإنسانية”، عقيد الجيش المصري السابق، والناشط في مجالات التسامح والإنسانية عبر المنصات الرقمية والمناظرات العامة، والتي تهدف إلى توعية الشباب والفئات المختلفة بمخاطر التطرف الديني والاجتماعي.

يُذكر أن ماجد زكريا لم يقتصر دوره على طرح الأفكار النقدية، بل عمل على بناء مساحة للنقاش العقلاني، بعيدًا عن التحريض أو الإساءة، مقدمًا نموذجًا للحوار الحضاري في مجتمع يواجه موجات متصاعدة من خطاب الكراهية والتطرف.

إن توقيف شخصية مثل ماجد زكريا يثير تساؤلات جدية حول التوازن بين حماية الأمن القومي وحقوق الإنسان الأساسية، خصوصًا حرية الفكر والتعبير.

نحن، في مركز أندلس، نرى أن الاعتقال التعسفي للمدافعين عن التسامح والإنسانية لا يحل المشكلات، بل يضاعفها ويزيد من الاحتقان الاجتماعي. من هذا المنطلق، نقدم رؤيتنا وموقفنا الحقوقي والتوصيات التالية:

أولًا: حرية الفكر والتعبير حق أساسي

حرية التعبير وحرية الفكر من أقدم المبادئ الحقوقية التي نصت عليها المواثيق الدولية، بدءًا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 19) إلى الاتفاقيات الإقليمية والدولية ذات الصلة.

إن أي إجراءات احتجازية على خلفية مناظرات عقلانية أو نشر محتوى يروّج لـ التسامح والإنسانية يمثل انتهاكًا واضحًا لهذه الحقوق.

ماجد زكريا، من خلال نشاطه على منصات مثل تيك توك، لم يروّج للعنف أو الكراهية، بل كان يسعى لتثقيف الشباب حول مخاطر التطرف والفهم المغلوط للدين، وهو بذلك يؤدي وظيفة مجتمعية لا تقل أهمية عن أي عمل أمني أو تربوي.

ثانيًا: رفض التضييق على الأشخاص الذين يكرّسون حياتهم لمواجهة التطرف الفكري والاجتماعي هم في الغالب أكثر عرضة للتهديدات والضغوط.

ماجد زكريا كان يتعرض للتكفير والسب والشتائم من أشخاص يروجون لأفكار متطرفة، لكنه لم يرد بالإساءة أو التحريض. اعتقاله دون إعلان واضح عن الأسباب القانونية يعكس حالة من التضييق على الحريات الفكرية التي يجب مواجهتها بالوعي الحقوقي والمجتمعي.

ثالثًا: تطرف المجتمع الداخلي وخطورته على الدولة

تُظهر التجارب المحلية والإقليمية أن التهديد الأكبر للأمن القومي في بعض الدول لا يأتي دائمًا من خارج الحدود، بل من التطرف الديني والاجتماعي الداخلي.

خطاب الكراهية والتحريض على القتل الذي يروج له بعض الأفراد والشبكات يمثل تهديدًا حقيقيًا للنسيج الاجتماعي، ويقوّي الانقسامات ويضعف المؤسسات. ماجد زكريا، من خلال مناظراته، كان يحاول مواجهة هذا التطرف بالكلمة، ويطرح أسئلة صعبة على الشباب: مثل “ماذا لو اكتشفت أن أحدًا من أهلك أو أصحابك مرتد؟” — ليكشف التناقض بين فهم الدين الصحيح والاستجابة العنيفة التي يميل إليها البعض.

إن هذه الظاهرة الاجتماعية تحتاج إلى معالجة شاملة: برامج توعية وتثقيف، ودعم الحوار، وتعزيز منابر الفكر الحر بدلًا من الاقتصار على الحل الأمني. احتجاز من يسعى لمواجهة التطرف بالكلمة وبدعم التسامح والإنسانية يرسل رسالة خاطئة للشباب وللمجتمع كله بأن التفكير الحر والخلق الإنساني قد يكون مضرًا، مما يترك الفراغ لخطاب العنف والكراهية ليزدهر.

رابعًا: مطالب حقوقية عاجلة

 

يؤكد المركز على ما يلي:
الكشف الفوري عن مكان وسبب اعتقال ماجد زكريا، لضمان عدم تعرضه لانتهاكات إضافية أو اختفاء قسري.
تمكينه من محامٍ مستقل ومتابعة قضائية شفافة، وفقًا لمبادئ العدالة الدولية والمحلية.
ضمان حقوقه في محاكمة عادلة إذا وُجهت له أي اتهامات، مع احترام قرينة البراءة.

وقف أي محاولة لاستغلال أفكاره أو خطاباته بطريقة تشوه غايته الإنسانية والتوعوية.

خامسًا: دور المجتمع المدني والإعلام

دور الإعلام والمجتمع المدني أساسي في متابعة هذه القضية وضمان حقوق المدافعين عن التسامح والإنسانية. السكوت عن الانتهاك لا يحمي أحدًا، بل يتيح المجال لاستهداف أي شخص آخر لمجرد اختلاف أفكاره أو مواقفه. المؤسسات الحقوقية ملزمة بالضغط لضمان الإفراج عن المدافعين عن القيم الإنسانية أو على الأقل توفير محاكمة عادلة، كما يجب تعزيز برامج التثقيف المدني والتوعوي لمواجهة الفكر المتطرف المستشري في بعض الأوساط.

سادسًا: الفكر المتطرف والخطر الاجتماعي

تتجذر مشكلة التطرف الديني والاجتماعي في الفهم الخاطئ للدين، وفي انتشار خطاب الكراهية عبر المجتمعات المختلفة، ويزداد خطورته عندما لا يتم مواجهته بالكلمة والتعليم والنقاش العقلاني. الدولة التي تخضع خطابها الديني للتنكيل بالمدافعين عن التسامح والإنسانية أو تغض الطرف عن التطرف باسم “التلطيف” تفقد جزءًا مهمًا من قدرتها على مواجهة الجماعات المتشددة داخليًا، وهو ما يهدد الأمن الاجتماعي على المدى الطويل.

سابعًا: موقفنا الأخلاقي والإنساني

 

مركز أندلس يدعو إلى حماية ماجد زكريا، ويؤكد على أن الدفاع عن التسامح والإنسانية هو جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني والاجتماعي. الأشخاص الذين يواجهون التطرف بالكلمة يجب دعمهم وحمايتهم، وليس اعتقالهم. الحرية الفكرية والخلق الإنساني لا يمكن أن تُستبدل بالحبس، ويجب أن تكون الدولة شريكًا في تعزيز ثقافة الحوار والنقد البناء، لا خصمًا لها.
إن اعتقال ماجد زكريا يمثل اختبارًا لمبادئ الحرية وحقوق الإنسان في المجتمع، ويضع الجميع أمام مسؤولية حماية الحقوق الأساسية. حرية الفكر والتعبير والتسامح الإنساني ليست امتيازًا، بل حق أساسي يجب حمايته. ومن يهدد المجتمع بالكراهية والتحريض هو الخطر الحقيقي، وليس من يسعى لنشر التسامح والإنسانية.