icon

DO GOOD FOR OTHERS

shape
shape

الاعتقاد ليس جريمة.. مركز أندلس يدين استمرار الحبس في قضية الشيعة ويطالب بإغلاقها

  • 5 أكتوبر، 2026

الاعتقاد ليس جريمة.. مركز أندلس يدين استمرار الحبس في قضية الشيعة ويطالب بإغلاقها

يعرب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف عن بالغ قلقه إزاء استمرار حبس مواطنين على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بـ قضية الشيعة، وآخرها قرار نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 9 أشخاص لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

ويأتي قرار التجديد الأخير بعد أيام من إخلاء سبيل عشرة متهمين غير مصريين على ذمة القضية ذاتها، في خطوة سبق أن رحب بها مركز أندلس، وطالب باستكمالها بالإفراج عن جميع المحبوسين المتبقين وإنهاء القضية، بما يضع حدًا لاستمرار حرمان أشخاص من حريتهم في قضية أثارت منذ بدايتها مخاوف حقوقية جدية بشأن ارتباط جانب من الملاحقات بالمعتقد والانتماء المذهبي والممارسة الدينية.

وتضم القضية عددًا من المواطنين المصريين، من بينهم الصحفي حيدر قنديل، الذي ألقي القبض عليه في يونيو الماضي، واستمر حبسه على ذمة القضية، وسط مطالبات حقوقية بإخلاء سبيله وباقي المحتجزين.

ويعرب المركز عن قلق خاص إزاء ما وثقته جهات حقوقية ومحامون بشأن طبيعة الأسئلة التي طُرحت خلال التحقيقات، والتي تناولت اعتناق المتهمين للمذهب الشيعي، ومدة اعتناقهم له، وأماكن اجتماعاتهم، وطبيعة ممارساتهم الدينية، ومواقفهم من الصحابة وآل البيت، وهي أسئلة تثير تساؤلات جوهرية بشأن مدى ارتباطها بأفعال جنائية محددة، وما إذا كان المعتقد الديني والانتماء المذهبي قد أصبحا في ذاتهما محلًا للتحقيق والمساءلة.

ويؤكد مركز أندلس أن حرية الاعتقاد حق أصيل، وأن اعتناق المذهب الشيعي أو أي مذهب أو معتقد ديني آخر، أو التعبير السلمي عنه وممارسة الشعائر المرتبطة به، لا يجوز أن يشكل في ذاته أساسًا للاشتباه أو الملاحقة الأمنية أو الحرمان من الحرية.

كما يشدد المركز على أن المسؤولية الجنائية بطبيعتها مسؤولية شخصية وفردية، ولا يجوز افتراضها أو بناؤها على الهوية الدينية أو المذهبية، أو على الأفكار والقناعات الشخصية، أو على مجرد التواصل أو الاجتماع بين أشخاص يتشاركون معتقدًا واحدًا، وإنما يجب أن تستند أي مساءلة جنائية إلى فعل محدد يجرمه القانون، وإلى أدلة جدية وفردية تثبت نسبته إلى الشخص محل الاتهام.

ويرى المركز أن توظيف اتهامات مرتبطة بـ«الإرهاب» في قضية تكشف المعلومات المتاحة بشأنها عن حضور واضح للمعتقد والمذهب والممارسة الدينية في مسار التحقيقات يثير مخاوف حقوقية بالغة الخطورة. فمكافحة الإرهاب وحماية الأمن العام، رغم مشروعيتهما، لا يجوز أن تتحولا إلى مدخل للتوسع في تقييد الحقوق والحريات الأساسية أو الخلط بين ممارسة دينية سلمية وبين أفعال العنف والإرهاب.

ولا يجوز قانونًا وحقوقيًا افتراض وجود صلة بين اعتناق مذهب ديني بعينه وبين الانضمام إلى تنظيم إرهابي أو تمويله دون وجود أدلة مادية وفردية واضحة تثبت ارتكاب المتهم نفسه أفعالًا محددة تدخل في نطاق التجريم. كما لا ينبغي أن تتحول الاتهامات ذات الطبيعة الاستثنائية إلى مظلة قانونية واسعة تسمح بملاحقة أشخاص بسبب معتقداتهم أو هوياتهم المذهبية.

ويحذر مركز أندلس من أن الخلط بين الاختلاف المذهبي والخطر الأمني لا يقتصر أثره على الأشخاص المحبوسين، وإنما يهدد بإنتاج مناخ من الوصم والتمييز تجاه أقلية دينية بأكملها، ويقوض مبدأ المواطنة المتساوية، ويعزز تصورًا خطيرًا بأن اعتناق معتقد مختلف عن معتقد الأغلبية يمكن أن يجعل صاحبه موضع اشتباه أو ملاحقة.

ويعرب المركز كذلك عن قلقه إزاء استمرار اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في القضية، خاصة مع ما نقلته جهات حقوقية عن وجود أشخاص من كبار السن بين المحتجزين، وظهور علامات الإعياء الشديد على بعضهم، وشكواهم من عدم قدرتهم على تحمل مشقة وظروف الحبس.

ويؤكد المركز أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي واستثنائي وليس عقوبة مسبقة، ولا ينبغي أن يتحول عبر التجديد المتكرر إلى وسيلة للعقاب أو إلى بديل فعلي عن المحاكمة. كما يتعين أن يخضع استمرار سلب الحرية لتقييم قضائي فردي ودوري وجاد، وأن يستند إلى ضرورة قانونية حقيقية ومبررات واضحة تتعلق بكل متهم على حدة.

ويشدد المركز كذلك على ضرورة احترام قرينة البراءة، وعدم التعامل مع الاتهامات الواردة في محاضر التحقيقات باعتبارها حقائق ثابتة قبل صدور أحكام قضائية نهائية، وضمان حق كل متهم في الدفاع والاستعانة بمحامٍ والتواصل مع أسرته، ومعرفة طبيعة الاتهامات والأدلة المقدمة ضده، والحصول على الرعاية الصحية المناسبة طوال فترة احتجازه.
كما يطالب مركز أندلس بضمان السلامة الجسدية والنفسية لجميع المحتجزين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، لا سيما كبار السن ومن يعانون أوضاعًا صحية تستدعي المتابعة، والتحقيق بصورة مستقلة وفعالة في أي ادعاءات تتعلق بالاختفاء القسري أو الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي أو سوء المعاملة أو الحرمان من التواصل مع الأسر والمحامين خلال مراحل القبض والاحتجاز والتحقيق.

ويرى المركز أن إخلاء سبيل عشرة متهمين غير مصريين في القضية يمثل خطوة كان ينبغي أن تتبعها مراجعة شاملة لأوضاع جميع المحبوسين المتبقين، وتقييم مدى وجود ضرورة حقيقية لاستمرار احتجازهم، خاصة في ظل وحدة القضية وتشابه السياق الذي جرت فيه عمليات القبض والتحقيق.

وبناءً على ذلك، يطالب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف السلطات المصرية والجهات القضائية المختصة بالإفراج عن جميع المحبوسين المتبقين على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ما لم تُقدم بحق أي منهم أدلة جدية ومحددة على ارتكاب فعل جنائي معترف به قانونًا، ومستقل تمامًا عن معتقده أو هويته المذهبية أو ممارسته الدينية السلمية.

كما يطالب المركز بالإفراج عن الصحفي حيدر قنديل، ما لم تكن هناك أدلة قانونية على ارتكابه جريمة محددة، وضمان ألا يكون عمله الصحفي أو معتقده أو ممارسته الدينية سببًا لاستمرار حرمانه من الحرية.

ويدعو المركز إلى وقف أي ملاحقات أو إجراءات أمنية تستند بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الانتماء المذهبي أو المعتقد الديني، وضمان عدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو المذهب، وعدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب أو الاتهامات المرتبطة بها في مواجهة التعبير السلمي عن المعتقد أو ممارسة الشعائر الدينية.

ويجدد مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف مطالبته بإغلاق ملف قضية الشيعة وإنهاء الملاحقات المرتبطة بالمعتقد الديني، والإفراج عن المحتجزين الذين لا توجد بحقهم أدلة على ارتكاب أفعال جنائية محددة.

ويؤكد المركز أن الاعتقاد ليس جريمة، والاختلاف المذهبي ليس دليل اتهام، وأن حماية المجتمع وسيادة القانون لا تتحققان بتجريم الاختلاف أو ملاحقة المواطنين بسبب معتقداتهم، وإنما بضمان خضوع الجميع لقانون يحمي حقوقهم على قدم المساواة، ويحترم كرامتهم الإنسانية، ويصون حرية الضمير والاعتقاد، ويحول دون أن يصبح الاختلاف الديني أو المذهبي سببًا للتمييز أو الاشتباه أو الحرمان من الحرية.