icon

DO GOOD FOR OTHERS

shape
shape

بعد استغاثته من ضابط.. مركز أندلس يدين استمرار حبس “روماني غريب” ويطالب بالإفراج عنه والتحقيق في ملابسات القبض عليه

  • 7 أكتوبر، 2026

بعد استغاثته من ضابط.. مركز أندلس يدين استمرار حبس “روماني غريب” ويطالب بالإفراج عنه والتحقيق في ملابسات القبض عليه

يعرب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف عن بالغ قلقه إزاء قرار نيابة أمن الدولة العليا، الصادر يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بتجديد حبس المواطن روماني غريب لمدة 15 يومًا احتياطيًا على ذمة القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، في اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر

أخبار كاذبة.

ويأتي قرار تجديد الحبس في أعقاب واقعة بدأت، بحسب المعلومات المتاحة، بنشر روماني غريب مقطع فيديو عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»، استغاث خلاله من أحد الضباط داخل المطار، وقال إن الضابط أجبره على توصيل شخص ضد إرادته، وسحب رخصته وتسبب في تعطيله. ووفقًا للمعلومات المنشورة، ألقي القبض عليه عقب الواقعة، وظل مكان احتجازه غير معلوم لفترة قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا على ذمة القضية المشار إليها.

ويرى مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف أن الملابسات المعلنة للقضية تثير تساؤلات حقوقية وقانونية جدية تستوجب التحقيق فيها بصورة مستقلة وشفافة، وفي مقدمتها توقيت القبض على روماني عقب نشر مقطع الفيديو، ومدى ارتباط الإجراءات التي اتُخذت بحقه بممارسته حقه في الشكوى والتعبير عن واقعة قال إنه تعرض لها.

ويؤكد المركز أن لجوء أي مواطن إلى نشر شكوى أو استغاثة بشأن تصرف ينسبه إلى أحد الموظفين العموميين لا ينبغي، في حد ذاته، أن يكون سببًا للقبض عليه أو ملاحقته جنائيًا. وإذا تضمنت الشكوى ادعاءات بوقوع تجاوز من موظف عام، فإن الأصل هو فحص تلك الادعاءات والتحقيق في مدى صحتها وفقًا للقانون، مع ضمان عدم تعرض مقدم الشكوى لأي إجراء انتقامي بسبب لجوئه إلى التعبير أو طلب الحماية.

كما يعرب المركز عن قلقه إزاء ما أُفيد عن تعرض روماني غريب للاختفاء القسري عقب القبض عليه وقبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، ويشدد على ضرورة الكشف بصورة كاملة عن مكان وظروف احتجازه خلال تلك الفترة، والتحقيق المستقل في مدى قانونية احتجازه، وتمكينه من جميع الضمانات القانونية المقررة منذ لحظة القبض، وفي مقدمتها الاتصال بأسرته والاستعانة بمحامٍ والحماية من أي شكل من أشكال الإكراه أو سوء المعاملة.

ويؤكد المركز أن توجيه اتهامات خطيرة من قبيل «الانضمام إلى جماعة إرهابية» ينبغي أن يستند إلى أدلة مادية وفردية واضحة تثبت ارتكاب المتهم أفعالًا محددة يجرمها القانون، وألا تتحول مثل هذه الاتهامات إلى إطار فضفاض يمكن من خلاله ملاحقة الأفراد بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو نشرهم شكاوى تتعلق بتصرفات موظفين عموميين.

كما يشدد المركز على أن المسؤولية الجنائية شخصية، وأن مجرد نشر مقطع مصور يتضمن شكوى أو استغاثة لا يشكل بذاته دليلًا على الانضمام إلى جماعة إرهابية، ويتعين أن تكون هناك صلة واضحة ومثبتة بين كل اتهام والفعل المنسوب إلى المتهم، مع تمكين الدفاع من الاطلاع على الأدلة ومناقشتها والطعن عليها وفقًا للضمانات القانونية المقررة.

وفيما يتعلق باتهام «نشر أخبار كاذبة»، يؤكد المركز ضرورة عدم استخدام النصوص القانونية المتعلقة بالنشر والتعبير بصورة تؤدي إلى تجريم الشكاوى أو الانتقادات السلمية، وضرورة التمييز بين تعمد نشر معلومات ثبت كذبها وفق معايير قانونية واضحة، وبين قيام مواطن بسرد واقعة يقول إنه تعرض لها، وهي واقعة يتعين التحقيق في صحتها بصورة مستقلة.

ويعرب مركز أندلس كذلك عن قلقه من استمرار حبس روماني غريب احتياطيًا، ويؤكد أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي وليس عقوبة مسبقة، ولا ينبغي أن يتحول من خلال التجديد المتكرر إلى عقوبة فعلية قبل المحاكمة. كما يجب أن يخضع استمرار الحبس لتقييم قضائي حقيقي وفردي يقوم على ضرورة الإجراء وتناسبه، مع النظر في التدابير البديلة متى انتفت المبررات القانونية لاستمرار سلب الحرية.

ويشدد المركز على ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم التعامل مع الاتهامات الموجهة إلى روماني غريب باعتبارها وقائع ثابتة قبل صدور حكم قضائي نهائي، وضمان حقه الكامل في الدفاع والاستعانة بمحامٍ والتواصل مع أسرته والاطلاع على الأدلة المقدمة ضده، فضلًا عن ضمان سلامته الجسدية والنفسية طوال فترة احتجازه.

وبناءً على ذلك، يطالب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف بالإفراج عن روماني غريب ما لم تقدم النيابة أدلة جدية ومحددة تبرر استمرار حبسه، كما يطالب بفتح تحقيق مستقل وفعال في الوقائع التي ذكرها في مقطع الفيديو بشأن ما تعرض له داخل المطار، والتحقيق في ظروف القبض عليه ومكان احتجازه خلال الفترة السابقة على ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفي أي ادعاءات تتعلق بحرمانه من الضمانات القانونية المقررة.

ويؤكد المركز أن حق المواطن في الشكوى والاستغاثة والتعبير السلمي عن تعرضه لانتهاك يجب أن يحظى بالحماية، لا أن يصبح في ذاته مدخلًا للملاحقة، وأن سيادة القانون تقتضي التحقيق في الشكوى وفي الاتهامات على حد سواء، مع ضمان الحرية الشخصية وحقوق الدفاع وقرينة البراءة ومقتضيات المحاكمة العادلة.