icon

DO GOOD FOR OTHERS

shape
shape

بــــيـــــان – مركز أندلس يرحب بنجاح جهود المصالحة في أبنوب ويؤكد: التسامح وسيادة القانون هما الضمانة الحقيقية لحماية المجتمع وتعزيز السلم الأهلي

  • 8 يونيو، 2026

بــــيـــــان – مركز أندلس يرحب بنجاح جهود المصالحة في أبنوب ويؤكد: التسامح وسيادة القانون هما الضمانة الحقيقية لحماية المجتمع وتعزيز السلم الأهلي

يتابع مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف باهتمام وتقدير بالغين نجاح الجهود التي قادها الأزهر الشريف، ممثلًا في لجنة المصالحات برئاسة فضيلة الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والتي أسفرت عن قبول جميع العائلات المتضررة من الحادث المأساوي الذي شهده مركز أبنوب بمحافظة أسيوط وساطة الأزهر الشريف، وإعلان عدد من العائلات المسلمة والمسيحية العفو والتصالح، بما في ذلك عائلة أبو قارة المسيحية التي انضمت إلى مبادرة الصلح والعفو، في مشهد يجسد أسمى معاني التسامح والتراحم والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.

ويعرب المركز عن تقديره الكبير لجميع العائلات التي استجابت لجهود المصالحة، وقدمت مصلحة المجتمع واستقراره على مشاعر الغضب والألم الناتجة عن هذه الجريمة البشعة التي راح ضحيتها أبرياء من أبناء مركز أبنوب. كما يثمن الدور الوطني الذي قام به الأزهر الشريف، انطلاقًا من رسالته التاريخية في تعزيز قيم الاعتدال والوحدة الوطنية وحماية النسيج المجتمعي المصري.

إن مركز أندلس يرى في هذا الموقف الإنساني النبيل رسالة مهمة تؤكد أن التسامح ليس ضعفًا، وإنما قيمة أخلاقية وحضارية راسخة تسهم في احتواء الأزمات ومنع امتداد آثارها الاجتماعية، خاصة في المجتمعات المحلية التي تقوم علاقاتها على الروابط الإنسانية والتاريخية المشتركة.

وفي الوقت نفسه، يؤكد المركز أن قيم العفو والتسامح المجتمعي لا تتعارض بأي حال من الأحوال مع مبدأ سيادة القانون وخضوع الجميع لأحكام العدالة. فالدولة الحديثة تقوم على أساس الاحتكام إلى المؤسسات القضائية والقانونية المختصة، وهو ما نص عليه الدستور المصري الذي أكد في مادته الرابعة والتسعين أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات.

كما ينص الدستور المصري في مادته الثالثة والخمسين على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو غير ذلك من الأسباب، وهو ما يجعل من التعايش بين المسلمين والمسيحيين ركيزة دستورية ووطنية لا غنى عنها للحفاظ على وحدة المجتمع المصري.

ويشير المركز إلى أن الجهود المجتمعية والدينية الرامية إلى رأب الصدع بين المواطنين تكتسب أهمية خاصة عندما تنطلق من احترام القانون والدولة ومؤسساتها، وتعمل على تخفيف الاحتقان ومنع أعمال الثأر أو الانتقام أو التحريض على الكراهية والعنف. فالمصالحة المجتمعية الناجحة هي تلك التي تعزز السلم الأهلي وتحافظ في الوقت ذاته على حق المجتمع في العدالة وسيادة القانون.

لقد أثبتت التجربة المصرية عبر عقود طويلة أن المسلمين والمسيحيين قادرون على تجاوز المحن والأزمات عندما تتوافر الإرادة الصادقة للحوار والتفاهم، وأن محاولات بث الفرقة والكراهية لا تصمد أمام قوة الروابط الإنسانية والوطنية التي تجمع أبناء مصر. ومن هنا فإن استجابة العائلات المسلمة والمسيحية لجهود المصالحة في أبنوب تمثل نموذجًا إيجابيًا يستحق الإشادة والدعم.

ويؤكد مركز أندلس أن مكافحة العنف لا تتحقق فقط من خلال الإجراءات الأمنية والقانونية، بل تحتاج أيضًا إلى نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر واحترام التنوع الديني والثقافي، وتعزيز قيم المواطنة التي نص عليها الدستور المصري وكفلتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وفي الختام، يتقدم مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف بخالص التعازي إلى أسر الضحايا، معربًا عن تقديره لكل الجهود التي بُذلت لاحتواء تداعيات هذه المأساة، ومؤكدًا أن مصر في حاجة دائمة إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك، باعتبارها السبيل الأهم لبناء مجتمع آمن ومستقر يحترم القانون ويحافظ على كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمن والسلام.