icon

DO GOOD FOR OTHERS

shape
shape

بــيــان مركز أندلس يطالب بالكشف عن مصير المحتجزين من أبناء الطائفة الشيعية وإعادة فتح مقام الإمام الحسين وضمان حرية الشعائر

  • 25 يونيو، 2026

بــيــان مركز أندلس يطالب بالكشف عن مصير المحتجزين من أبناء الطائفة الشيعية وإعادة فتح مقام الإمام الحسين وضمان حرية الشعائر

يتابع مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف بقلق بالغ التطورات الأخيرة المتعلقة بحرية الدين والمعتقد في مصر، في ضوء ما ورد من تقارير وشهادات بشأن توقيف عدد من المواطنين المصريين المنتمين إلى المذهب الشيعي، بينهم الصحفي محمد حيدر قنديل الشهير بــ ( حيدر قنديل) ، إلى جانب عدد آخر من أبناء الطائفة، مع ورود معلومات عن عدم الإعلان عن أماكن احتجاز بعضهم، بالتزامن مع إجراءات تحد من إمكانية إحياء الشعائر الدينية المرتبطة بذكرى عاشوراء، وفي مقدمتها إغلاق مقام الإمام الحسين بالقاهرة خلال الأيام التي تمثل أهمية دينية خاصة للمواطنين الشيعة.
ويؤكد المركز أن أي استهداف للمواطنين بسبب معتقداتهم الدينية أو انتماءاتهم المذهبية يتعارض مع مبادئ المواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويمثل انتهاكًا للحقوق والحريات التي كفلها الدستور المصري، كما يثير مخاوف جدية بشأن اتساع نطاق التمييز الديني والمذهبي.
لقد تأسست الدولة الحديثة على مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون دون تمييز بسبب الدين أو المذهب أو الفكر أو المعتقد، ومن ثم فإن أي إجراءات أمنية أو إدارية تؤدي إلى استهداف أشخاص بسبب هويتهم الدينية، أو تحد من قدرتهم على ممارسة شعائرهم بصورة سلمية، تمثل تراجعًا عن الضمانات الدستورية والالتزامات القانونية التي تعهدت بها الدولة المصرية.
ويعرب المركز عن قلقه البالغ إزاء ما تردد بشأن تعرض بعض المواطنين للاختفاء القسري أو احتجازهم دون إعلان أماكن وجودهم أو تمكينهم من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وهو ما يشكل انتهاكًا خطيرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ولضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.
كما يرى المركز أن إغلاق مقام الإمام الحسين خلال الأيام المرتبطة بذكرى عاشوراء يثير تساؤلات مشروعة حول مدى احترام حق المواطنين الشيعة في ممارسة شعائرهم الدينية والوصول إلى الأماكن ذات الصلة بمعتقداتهم، خاصة مع تكرار هذا الإجراء خلال المناسبة نفسها في سنوات سابقة وفق ما أفادت به شهادات متطابقة.
ويشدد المركز على أن حرية الدين والمعتقد لا تقتصر على الإيمان الشخصي، وإنما تشمل كذلك حرية إظهار المعتقد وممارسة الشعائر وإحياء المناسبات الدينية بصورة سلمية، سواء بشكل فردي أو جماعي، دون خوف من الملاحقة أو التضييق أو التمييز.
May be an image of text
ويذكّر المركز بأن الدستور المصري نص بوضوح على حماية هذه الحقوق، إذ تؤكد المادة (53) أن المواطنين لدى القانون سواء وتحظر التمييز لأي سبب، وتكفل المادة (54) الحق في الحرية الشخصية وعدم القبض على أي شخص أو احتجازه إلا وفقًا للقانون، وتحظر المادة (55) التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة، فيما تنص المادة (64) على أن حرية الاعتقاد حق مطلق، وتكفل الدولة حرية ممارسة الشعائر الدينية وفقًا للقانون.
كما أن مصر طرف في عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الملزمة، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن في مادته (18) حرية الفكر والوجدان والدين، ويحظر الإكراه الذي يمس حرية الإنسان في اعتناق أي دين أو معتقد، كما تنص المادة (9) على الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاحتجاز التعسفي، بينما تؤكد المادة (27) حقوق الأقليات الدينية في التمتع بثقافتها وممارسة شعائرها.
كذلك تؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادتان (18) و(19)، على حرية الدين والرأي والتعبير، كما يكرس الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والميثاق العربي لحقوق الإنسان مبادئ عدم التمييز، والمساواة أمام القانون، وضمان حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.
ويؤكد مركز أندلس أن حماية حقوق الأقليات الدينية والمذهبية ليست قضية تخص جماعة بعينها، وإنما تمثل معيارًا أساسيًا لاحترام سيادة القانون، واختبارًا حقيقيًا لالتزام الدولة بمبادئ العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، إذ إن المجتمعات الديمقراطية تُقاس بقدرتها على حماية حقوق جميع مواطنيها، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للتمييز.
وانطلاقًا من ذلك، يدعو المركز السلطات المصرية إلى:
* الكشف الفوري عن أماكن وجود جميع المحتجزين الذين جرى توقيفهم خلال الفترة الأخيرة.
* تمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم وضمان جميع حقوقهم القانونية.
* وقف أي ممارسات تنطوي على تمييز بسبب الانتماء الديني أو المذهبي.
* ضمان حق المواطنين الشيعة في ممارسة شعائرهم الدينية بصورة سلمية ودون تضييق.
* مراجعة الإجراءات المتعلقة بإغلاق المقامات والأماكن الدينية بما يتوافق مع أحكام الدستور المصري والالتزامات الدولية.
* فتح تحقيق مستقل وشفاف في أي ادعاءات تتعلق بالاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي أو الانتهاكات المرتبطة بحرية الدين والمعتقد، ومحاسبة المسؤولين عنها إن ثبت وقوعها.
* تعزيز سياسات المواطنة المتساوية، ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض الديني، وترسيخ قيم التعددية والتسامح.
ويختتم مركز أندلس بيانه بالتأكيد على أن احترام الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين دون تمييز هو الضمان الحقيقي للاستقرار المجتمعي وسيادة القانون، وأن حرية الدين والمعتقد ليست منحة من السلطة، وإنما حق أصيل تكفله أحكام الدستور المصري، وتفرض احترامه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي التزمت بها الدولة المصرية.